راي

صوت وصورة

أنت الآن في : الرئيسية - أخبار مغربية , abc - هولاند و المغرب مشاريع عملاقة


نبيل بكاني : لم يتخلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن فلسفته نحو المغرب؛ و هو يردد شعار "فرنسا تعتزم توطيد العلاقات بينها و بين شريكها الأول في المغرب العربي". و تجد هذه الفلسفة ما يوازيها لدى فلاسفة السياسة الرسمية هنا بالمغرب، و في مقدمتهم مبدعوا مقولة "الاستثناء المغربي"؛ و هما فلسفتان تلتقيان أيضا؛ ضمن منحى موحد، يميزه الغموض و صعوبة التفسير. فمفهوم الاستقرار الذي تحدث عنه السيد هولاند يظل غامضا أمام وضع سياسي و اقتصادي، يشهد حالة احتقان "خطيرة" كالوضع المغربي الذي أصبح ينذر بحالة تدهور قوية على مستوى الميزانية العامة و تفاقم العجز التجاري و انخفاض رهيب في معدلات النمو الاقتصادي، ناهيك عن انهيار القدرة الشرائية للمواطن و ما تشكله من خطر على السلم الاجتماعي؛ أمام فقدان الحكومة لتماسكها، ما بات يهدد الاستقرار العام؛ هذا باعتراف قيادات سياسية من داخل الأحزاب المشاركة و غير المشاركة في الحكومة، إلى جانب خبراء في الاقتصاد و السياسة؛ نفس الشيء ينطبق على مقولة "الاستثناء" التي لم تجد بعد عامين من إطلاقها موطئ قدم لها في الواقع المغربي.

لابد أن زيارة هولاند للمغرب، و التي بدأت يوم أمس بالدار البيضاء و ستنتهي اليوم بالرباط، ستطرح تساؤلات تقليدية و متكررة حول أهداف الزيارة؛ و هي الأهداف التي تعودنا سماعها من رؤساؤها أثناء زياراتهم للبلدان الإفريقية؛من قبيل نشر قيم و مبادئ فرنسا، إعطاء دروس في الديمقراطية، دعم التعايش و السلم و محاربة الإرهاب، تطوير العلاقات الاقتصادية، رفع حجم الاستثمارات.. لكن هولاند الذي استقبل في المغرب استقبال الأبطال على وقع فضيحة مالية و أخلاقية، بطلبها وزير المالية الأسبق؛ و التي تجنب إثارة موضوعها خلال لقاءه بالجالية الفرنسية بالمغرب، و فضل أن يطلق بعض العبارات المستملحة كعبارة "أن تحكم يعني أن تهطل الأمطار" التي قالها المقيم العام في عهد الحماية "ماريشال ليوطي". حين يصف المغرب بالنموذج الذي يعرف تقدما كل يوم في مجالات الديمقراطية و حقوق الإنسان، بفضل الإصلاحات التي بوشرت عقب دستور 2011، الذي سبق و وجد دعما مفتوحا من طرف غريمه؛ الرئيس السابق نكولا ساركوزي، فإن هذا التنويه الذي يقدمه هولاند لمستضيفه المغرب؛ لا يزيد عن كونه مجرد مجاملة سياسية لا أكثر، بعدما تجنب رسائل المنضمات الحقوقية المحلية و الدولية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان و المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون هنا في المغرب؛ و هو بذلك أيضا، يناقض التقارير الدولية و منها تقرير مانديز الأخير حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، و التي أدانت التجاوزات و انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب؛ و هذا أيضا، يذكرنا بنفس الفلسفة المعتمدة من قبل فرنسا قبل أزيد من ستين عام في محمياتها؛ حيث ظلت على مدى عقود من الاحتلال، تلبس استعمارها لهذه الأراضي لبوس الحماية و نشر مبادئ و قيم المساواة و الحرية و الإخاء التي أنتجتها الثورة الفرنسية. في حين كان و مازال الدافع الحقيقي من وراء كل هذا التمجيد لتواجدها اللامشروع في تلك الأراضي، هو الرغبة في الاستيلاء على ثرواتها الباطنة و الظاهرة، و فتح المزيد من الأسواق أمام سلعها. فرغم مرور عقود طويلة من الزمن على "استقلال" تلك المستعمرات الإفريقية، إلا أن فرنسا ما تزال تنظر إلى حديقتها الخلفية تلك؛ كجنة للثروات و الاستثمارات، و في مقدمتها المملكة المغربية؛ التي لم تغير فلسفتها تجاهها، و من أجل تحقيق مشاريعها الاقتصادية العملاقة التي تستحق أن تعرض على قنوات الناشونال جيوغرافيك، تظهر من خلال رئيسها اليساري الاشتراكي الحالي، الذي ينتظره حساب عسير بالجمعية العمومية في فرنسا (البرلمان الفرنسي) من طرف المعارضة حول الفضيحة المالية التي تسبب فيها وزيره في المالية الأسبق جيروم كاهوزاك، الذي قال فيه هولاند بأنه لا يتوفر على أي حماية ضد القانون، بسبب امتلاكه لحساب مصرفي في سويسرا قبل عشرين عاما، تظهر (فرنسا) للعالم مباشرة بعد هذه الفضيحة المالية و الأخلاقية؛ كما عبر هولاند عن ذلك؛ أنها مستعدة للتخلي عن قيمها في الدعم اللامشروط للديمقراطية و العدالة و سيادة القانون و الحرية في الدول الناشئة. مثلما تظهر في نفس الوقت، و بجلاء، استعدادها المطلق للدفاع عن موقفها المؤيد لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب بخصوص إيجاد حل لملف الصحراء الغربية المتنازع بشأنها؛ و هذا الموقف بطبيعة الحال، لا علاقة له بقيم و مبادئ فرنسا، و إنما هو داخل في إطار الفطنة التي يتحلى بها السياسي الشاطر، الذي يرى في انتماء الصحراء إداريا للمغرب ضمانا لسياسة فرنسا بإفريقيا؛ المبنية على فلسفة محاربة الإرهاب كما حدث في شمال مالي، و الذي وجد الفضاء الجوي المغربي مفتوحا أمام تدخلها العسكري الفاقد للشرعية الدولية، مثلما هي مبنية على فلسفة هندسة المشاريع العملاقة المستنزفة للإمكانات المالية، خاصة في بلدان لا تعتمد في ناتجها القومي المحدودة على مداخيل البترول، كالمغرب؛ و هي مشاريع تتطلب أيضا من الحكومات الساهرة عليها توفير سيولة ضخمة لمباشرتها؛ كما يحدث حاليا مع مشروع القطار فائق السرعة، الذي يتطلب من الحكومة المغربية رصد مبلغ مالي هائل يقدر ب 2 مليار يورو ( حوالي 2000 مليار سنتيم) و الذي تم توقيع اتفاقيته في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، كتعويض عن خسارة فرنسا لصفقة الطائرات العسكرية؛ بعدما فضل المغرب اقتناء طائرات أف 16 الأمريكية الصنع، بدل طائرات رافال الفرنسية، و قد سبق لشركة "ألستروم" الفرنسية أن حصلت على مشروع تجهيز 15 قاطرة ب 400 مليون يورو ضمن صفقة مباشرة و دون المرور عبر مناقصة دولية. و قد وصلت الأشغال في مشروع هذا القطار مراحل متقدمة، من خلال الجسر الرابط بين ضفتي واد سبو بفضل 100 شركة تعمل ليل نهار لإتمام المراحل النهائية؛ كأولى لمسات أعظم معلمة تكنولوجية عرفها المغرب خلال العهد الجديد، بعد المعلمة الدينية و العلمية المتراخية على ضفاف الأطلسي غرب الدار البيضاء؛ و التي حصل فرنسوا هولاند على شرف إلقاء نظرة من داخلها يوم أمس، و التي كلفت بين سنتي 1987 و 1993 ميزانية أشغال قدرت ب 500 مليون دولار، و تكلف بتصميمها المعماري الفرنسي ميشيل بيسو و منحت صفقة بناءها للمجموعة الفرنسية "بويكز".

لكن طموح مرافقي فرانسوا هولاند من رجال المال و الأعمال، نحو المشاريع العملاقة التي ينوون بسط أيديهم عليها لم يقف عند مشاريع المواصلات؛ و إنما تعداها نحو مشاريع أخرى أكثر حيوية، كمشروع محطة الطاقة الشمسية بورزازات؛ الذي يعتبر واحدا من مشاريع الطاقة الشمسية الذي دعمه الاتحاد الأوربي، ضمن ما يسمى بسياسة حسن الجوار ببنية قانونية و إطار عمل دولي لتسهيل عملية استثمار و تصدير و تبادل هذا النوع من الطاقة، التي أصبح الإتحاد الأوربي يعول عليها كبديل للطاقة البترولية، مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف الباهظة التي يتوجب من الجانب المغربي توفيرها له؛ مع عدم وجود ضمانات نجاح بسبب التكلفة السنوية الباهظة التي تتطلبها هذه المحطات أثناء عملية إنتاجها الطاقة.
الكلمات الدلاية : أخبار مغربية , abc

0 reacties

أضف تعليقك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.