راي

صوت وصورة

أنت الآن في : الرئيسية - رأي , abc - ذهب الحايك وظهر التبان

عبد الله الدامون : قبل بضع سنوات، جاءت المغنية اللبنانية هيفاء وهبي إلى المغرب وغنت على ظهر باخرة وأخذت 120 مليون سنتيم مقابل عشرين دقيقة من الغناء. صوت هذه المرأة ليس معجزة، لكن يقال، والله أعلم، إن التعديلات المستمرة التي تقوم بها هذه المرأة على وجهها وجسدها تجعلها أغلى مطربة في العالم العربي، ولو أنها بقيت على حالها القديم لما «صوّرت» ربع المبلغ الذي حصلت عليه وقتها.

ما تقوم به هيفاء هو نفسه ما تفعله أخريات مثل تلك المطربة المصونة نانسي عجرم، وأختها في الرضاعة إليسا، وغيرهن كثيرات، وكلهن يوزعن وقتهن ما بين إقامة الحفلات وبين التمدد عند أطباء التجميل.
وقبل أيام، جاءت المصرية شيرين وغرفت المال من مهرجان «موازين» ثم غادرت. شيرين كانت تشبه «الولد حمّو» في صغرها، ويبدو أنها تغيرت كثيرا، ولو أنها بقيت كما كانت من قبل لما وجدت من يطلب منها الوقوف حتى في حلـْقة في ساحة الفـْنا.
المغنيات يتجملن لكي يحصدن الكثير من المال، لكن المشكلة أن عدوى عمليات التجميل أصابت الكثير من النساء العربيات، وصارت إليسا وهيفاء ونانسي النموذج المثالي للجمال، وكأن النساء العربيات كن مجرد «غولات» قبل ظهور عمليات التجميل.
لكن التجميل ليس موضة عربية فقط، ففي الهند، مثلا، تقوم النساء بمجهودات جبارة لتبييض بشرتهن، ومن أجل ذلك يستهلكن كميات هائلة من المساحيق كل عام، ويبدو أنهن محقات في مسعاهن هذا لأنهن لا يعرفن بالضبط هل هن زنجيات أم «بيضات».
في الصين واليابان وكوريا تحلم النساء بتكبير عيونهن، مع أنه لم يعد في هذا العالم ما يستحق المشاهدة، كما أنهن يبحثن عن تضاريس ومنعرجات إضافية. ولو أن هؤلاء النسوة عقدن اتفاقية للتبادل الحر مع النساء العربيات لكان ذلك رائعا.. النساء العربيات يعطين الآسيويات أجسادهن، والآسيويات يعطين العربيات عقولهن، فنتقدم في خمسة أيام.. وبدون معلم.
البحث عن مقاييس إضافية للجمال ليست وليدة اليوم، فهي متجذرة في التاريخ وكانت تتم بوسائل بدائية ومبتكرة، فالإفريقيات يشعرن بسعادة أكبر حين يجدن صعوبة في الجلوس على كرسي عادي؛ والموريتانيات يبحثن باستمرار عن بدانة محددة في مناطق معينة من الجسم لأنها الطريق الأقرب لكسب ود الرجل؛ وهناك نساء إفريقيات بدائيات تنافسن الزرافات في طول العنق، وأخريات يجعلن آذانهن شبيهة بآذان الفيل.
في الماضي كانت النساء تخفن أيضا من الأنف الطويل لأنه كلما طال أنف المرأة كلما كانت كذابة أكثر، لكن مع ظهور عمليات التجميل صار بإمكان أكبر كذابة في العالم أن تتحول إلى المرأة الأكثر صدقا.
في البلدان العظمى، غالبا ما تبحث النساء عن مقاييس جمال مرتبطة بشخصيات شهيرة، فالنساء الأمريكيات يعشقن تفاصيل ممثلات هوليود، لذلك يعلق كل طبيبِ تجميلٍ في عيادته عددا لا يحصى من صور نجمات السينما، وعلى الزبونة أن تختار؛ وأحيانا تذهب المرأة عند طبيب تجميل ثم تخرج من حقيبتها صورة لامرأة شهيرة وتقول له: أريد منك أن تجعلني مثل هاته.
في بريطانيا، ساد خلال السنوات الأخيرة هوس بملامح وشخصية كيت ميدلتون، زوجة الأمير وليام، ابن ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز. أكثر ما يثير نساء بريطانيا في هذه المرأة هو أنفها وابتسامتها، رغم أنها تشبه قروية تحلب الأبقار في براري ليفربول، وتبدو وهي تبتسم كما لو أنها تحاول إقناع الزبون بشراء «صيْكوك» في سوق أسبوعي.
في المغرب، بدأت موضة التجميل تتحول إلى ظاهرة. والغريب أن أغلب المغربيات يردن الاقتداء بالنموذج اللبناني أو السوري في الجمال، مع أن التاريخ يقول إن عددا من خلفاء بني أمية كانوا يبعثون إلى المغرب طلبا للزواج من نساء مغربيات فاتنات.
الجمال المغربي قضية ذات شجون، وهو خليط من حضارات وثقافات كثيرة، من بينها الجمال الأندلسي الذي غرف من جمال بلاد الشام وشبه الجزيرة الإيبيرية وبلدان أوربية كثيرة. وعندما نزحت مئات الآلاف من الأندلسيات إلى المغرب، وجدن أنفسهن في منافسة شرسة مع جمال أمازيغي مترسخ الجذور.
المرأة المغربية تعولمت الآن، وهي تبحث عن مقاييس جمال عالمية؛ ففي الماضي كانت المرأة المغربية ترتدي «الحايْك» الأبيض ولا تترك منه سوى فتحة صغيرة على العين لكي ترى الطريق، وحين يرى الرجل رموشها المختفية خلف «الحايْك» يصاب بالدّوخة. اليوم، ذهب الحايْك الأبيض إلى المتحف وظهر التبان الأبيض للمغنية «جيسي جي» على خشبة مهرجان «موازين».. وبقيت الدوخة مستمرة.. لكن في الاتجاه المعاكس.
الكلمات الدلاية : رأي , abc

0 reacties

أضف تعليقك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.