راي

صوت وصورة

أنت الآن في : الرئيسية - رأي , abc - ناج من ملحمة 1984 بالريف

جمال الدين العارف :
أنا مدين لجندي كف عني، بعدما ظفر بي. حين طاردني جنود مدججون بالسلاح ، في ما يعرف بإضرابات 1984 في ميضار. فررت في اتجاه سكن أحد أقاربي وانا لا أتجاوز 15 من عمري ، وكان الزقاق مغلقا، وانا أدعو الله أن أجد الباب مفتوحا . والا اصطدمت بجدار بيت بناه صاحبه وسط الزقاق .وما أن دخلت حتى سارع صاحب البيت إليهم قائلا إنه ابني بعثته لشراء الخبز ولا علاقة له بما يجري . فاقتنع ضابط الفرقة ورجعوا ،والرصاص يلعلع في كل مكان أي حركة همسة أو نور يضاء، إلا وكان الرصاص الحي وراءه. كان الجنود غرباء عن المنطقة ، يتناوبون على القنص، حتى لم يتركوا شابا ولا طفلا ولا رجلا إلا واطلقوا عليه النار أواعتقلوه وعذبوه .
بقيت معه في البيت خائفا أترقب ليومين .حتى جاء والدي رحمه الله فاخذني بالسيارة إلى البيت
وأنا مرعوب ومتوجس انتظر متى يقتحمون علينا البيت ليأخذوني كما فعلوا بالعديد من زملائي وأصدقائي .اذ انتهى بهم المطاف بعد أن أخذوا خلسة من فراشهم ليلا ولم يعرف لهم أثر حينها استنطقوا وعذبوا وجوعوا وأكرهوا على التوقيع على اعترافات لم يقترفوها ثم حولوا الى السجون لسنوات باحكام جاهزة وبعد انتهاء عقوبتهم من كان لايزال قادرا الوقوف على قدميه زجوا به في إحدى الثكنات العسكرية جنديا لسنوات وفيهم من عاد لبيته شبه حي والكثيرون انتهى بهم المطاف في مصحات الأمراض العقلية .
كان الريف عبارة عن ثكنة عسكرية يحكمها المخازني والدركي والشرطي والمخبر لا حاجة لقاض ولا نيابة ولا حاجة لقانون ولا حقوق الإنسان.

ميضار 19 يناير 1984.
الكلمات الدلاية : رأي , abc

0 reacties

أضف تعليقك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.